محمد بن محمد ابن محمد بن فهد الهاشمي المكي

212

لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ

الذهن السليم والذكاء الذي على كبر السن لا يريم ولولا أن نوع الانسان مجبول على النسيان لكان معدوما فيه فلم يكن في الحفظ وقلة النسيان من يماثله بل ولا من يدانيه بحيث انه لم يمت حتى كان قصارى الماهر في العلم ان ينسب نفسه إليه ويتبجح بالقراءة عليه وكان عظيم القراء وعين أهل الاسلام وعالمهم وإمامهم ومعلمهم ويعولون عليه في كل المهمات الدينية ولا يستغنون عنه في الأمور الدنيوية يفزع إليه في حل المشكلات فيحلها ويقصد لكشف المعضلات فيكشفها ولا يمهلها ، كان الشيخ بهاء الدين بن عقيل يقول أحق الناس بالفتيا في زمانه وقد كتب له الأستاذ أبو حيان وله من العمر دون العشرين : قرأ علي الشيخ الفقيه العالم المفنن سراج الدين عمر البلقيني جمع الكافية في النحو قراءة بحث وتفهم وتنبيه على ما أغفله الناظم فكان يبادر إلى حل ما قرأه علي من مشكل وغيره فصار بذلك إماما ينتفع به في هذا الفن العربي مع ما منحه الله تعالى من علمه بالشريعة المحمدية بحيث نال في الفقه وأصوله الرتبة العليا وتأهل للتدريس والقضاء والفتيا على مذهب ابن إدريس رضي الله عنه ، وقال شيخنا الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي : كان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يشاهد في مثله ، أخبرني في رحلتي الأولى إلى القاهرة بمدرسته انه لما قدم شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي نزل في قصر بشتك فدعاه شخص إلى الجيزة وحضرت معه في جماعة من علماء